الأكثر قراءة
مونولوج الحريّة
bedna7al — خميس, 12/08/2011 - 12:24
خاص بدنا حل - بقلم: دلير يوسف

أحلمُ بغدٍ
كما طائر بلا جناح، يطير
هي لعبة بلا أرقام
لا قواعد لها ولا ألوان
لغز حيّرني،
أتحلم بالغد، والغد أصبح خلفك؟
كيف لم أر ذاك الماضي الذي دنا مني وابتعدت عنه؟
ألم يتّسع ذاك التراب لي؟
خرجتُ من نفسي إلى نفسي
التجأتُ إلى حبري فوجدت نفسي
قل لي: أين تختبئ الحقيقة؟
تحت جناح الشهيد، قال.
فالتفتُ له، وكان النهار مشابهاً لنهارٍ سبقه،
لكنّني لم أره.
أين المكان الملتصق بالزمن البعيد؟ سألت.
لم أنتظر أن يجيبني أحد
كان الزمن نائماً.
استعدتُ ذاكرتي،
لحظات عبوري بوابة الحدود مع أملٍ بلقاء،
النوم في محطة الباص
كان متعباً؛ لقاء التشرّد بالتشرّد
هو لقاء العابثين بالأمل - الحالمين بالوطن
غير النائمين - الهاربين من واقعهم إلى الخيال
ناداني وقال: لا ذكرى لكَ هنا ولا مكان.
لم التفت
كان الذي يناديني هو أنا
لا أحد يهتف باسم الملك هنا
ونام الولد يوم الأحد.
وما الزمن وما المكان وما الخيال؟
كنت أهمس في أذني.
لكنني، ولحسن الحظ، تجاهلت السؤال
عند حادث السير
لم أكن أنتظر الموت
لكنه قرر أن يذكرني بنفسه قائلاً: أنا هنا.
ماذا أقول له؟ أعرف أنّه يلاحقني
لكن، لن أرحل بسهولة.
لعلّها لعبة الحظ
أو لربّما كانت الصدفة أن أنجو
من ضربات السجان
وصدفةٌ كانت نجاتي من
قفزة السيارة التي كانت تنقلني إلى موتي
أو لعلّها حادثة لا تذكر في كتاب القدر، فترات جوعي.
وماذا أسمّي عدم احتضاري بمرضي حتى الآن؟
أليست حظاً ومصادفة نجاتي من حادث السير؟!
أأذكر هنا تفاصيل حياتي أم ماذا؟
لا عليك أكمل وسأتكفّل بما بقي لك من أيام.
جاءني الصوت غير مفاجئ،
فقد اعتدتُ على مقاطعته لي أثناء كلامي، ذلك اللاأحد.
واستقرأ القارئ في الفنجان وقال:
قل لي كيف تدبّرت أمر الموت بعيداً عنك؟
فقلت: هي مصادفة
وضربات العصي في المظاهرات كيف لم تتلقاها؟ سألني
فأطلت النظر إلى السحاب وقلت: لعلّه القدر.
فابتسم صاحبي وقال:
يالها من لعبة جميلة هي لعبة الموت
لكن؛ احذر النهايات.
فقلت: أيخبرني الفنجان عن نهاياتي، فالنهايات الجيدة
تستحقّ قصصاً تليق بها؟
ابتسم من جديد وقال:
النهايات السعيدة هي حكايات لم تنته بعد.
وكان نهارٌ يشبه النهار الذي سبقه
وكان ضباب، ومشيت
وفي صباحات الخريف أخاف الضباب
لعلّك تسمع صوت القاتل في تلك العتمة
أو لعلك تسمع صرخة الضحية.
صباحات الخريف مزعجة، تذكرني بوحدتي
ما الذي سيحمله لك الصباح؟
ربما ألمُ الماضي يزول كما يزول الليل.
وهل تصدق كلّ ما يقال؟
لا يا صاحبي، لكن ألم الشروق أخفُّ من ألم الغروب
وكيف؟
تسألني، ولا أعلم.
الإبحار
ابحث
This work is licensed under a Attribution Non-commercial Share Alike Creative Commons license








علِّق