في تفاصيل الثورة السورية (1): جدلية مشاهد التعذيب
bedna7al — خميس, 12/08/2011 - 12:20
خاص بدنا حل - بقلم: نوّار الخطيب

يتساءل كثيرون: لم يقوم عناصر الأمن والجيش في سورية بتصوير أنفسهم وهم يرتكبون أفعالاً تُعدّ من الجرائم ضدّ الإنسانية، كالتعذيب الشديد أو حتى الإمعان في التمثيل بالجثث؟! وهذا السؤال، إذ يبدو منطقياً في شكله، يرتكز إليه العديد من المدافعين عن النظام، والذين يكونون، خلافاً لأي نظام آخر، من خارج هذا النظام، فإما أن يكونوا رجالاً امتهنوا السياسة حديثاً أو يكونوا من قطرٍ شقيق!
وللإجابة على هذا التساؤل وجهان: الأول لا يمكن أن يصدّقه أو حتى يفكّر به المدافعون عن النظام، ألا وهو أن بعض العناصر داخل هذه المنظومة الأمنية تسرّب هذه المقاطع المصوّرة إما كنوعٍ من التضامن مع الثورة، أو مقابل نقودٍ يحصلون على أقلّ منها كي يقتلوا أخوتهم. أما الوجه الثاني فيحتاج إلى نظرةٍ أعمق إلى العنصر الأساسي الذي أطال أمد حكم هذه الأسرة ما يزيد عن أربعين عاماً؛ الخوف. كأيّ نظامٍ قمعيّ، اعتمد نظام الأسد على منظومته الأمنية لزرع الخوف في نفوس السوريين (وغير السوريين عند اللزوم)، ونجح ذلك لعقودٍ من الزمن، ولكن، حالما شعر أصحاب القرار في هذا النظام أن حاجز الخوف قد كُسر، حتى عند الأطفال، حاول عبثاً إعادة زرع الخوف فيهم من خلال نشر هذه المقاطع، وهو تماماً ذات السبب الذي يدفعه إلى استخدام العنف المفرط في التعامل مع المعارضين، وهو ذاته السبب في إرسال الجثث، مهما كانت أعمار أصحابها، وقد مُثِّل بها، إلى أهلها، وإلا فما الذي يمكن أن يكون الدافع وراء تعذيب الطفل حمزة الخطيب على هذه الصورة؟!
وبالنسبة لمن لا يصدق أن هذا ما يجري، فليعد بذاكرة أحد العراقيين إلى الوراء قليلاً ليحدّثه عن البعث الآخر والسفاح الآخر؛ كيف كان نظام صدام حسين يصوّر عمليات التعذيب التي يقوم بها ضد العراقيين ويبيعها في محلات التسجيلات ليرسل رسائل تهديد مباشرة من خلالها إلى كلّ من كان يفكّر في معارضته.
إذن، فالبعث منذ الستينات واحد، وها قد كشف ما بقي منه عن وجهه الحقيقي قبل أن يلحق بمن سبقه..
يتبع..








علِّق