الأكثر قراءة
اليوم:
حب الحكمة والحاجة إليها
bedna7al — خميس, 04/01/2010 - 01:21
بقلم .. خالد قطاع
هل نحن بحاجة إلى الحكمة؟؟
عندما نطلب الطبيب ونقول له: يا حكيم "إلحقني" أرجوك إني لا أحتمل أوجاعي... نحن ننادي بذلك على حكيم الجسم، ولكن هل ننادي أيضاً بنفس الشدة والدرجة على حكيم النفس والروح؟؟
هل نستشعر آلامنا وأمراضنا وأوجاعنا الداخلية ونبحث عمن يعالجها لنا أو عن أدوية -غير العقاقير التي يعالج بها المرضى النفسيين- تُهدأ بها نفوسنا وتشفى بها صدورنا وتطمئن بها قلوبنا؟؟
ولكن ما هي الحكمة؟؟
أعتقد أن الحكمة هي قوانين الحياة النفسية بإجمالها وتفصيلها، ولكي نعيش بشكل سليم متوازن علينا معرفة أكبر قدر ممكن من هذه القوانين وكيف نتعامل معها
من الممكن أن تكون معرفة هذه القوانين هي المعرفة الإجمالية، وأن معرفة كيف نتعامل معها هي المعرفة التفصيلية بها.
يقول جلال الدين الرومي: (تدرك عقول الناس العلل الثانوية، ويدرك الحكماء وحدهم عمل العلة الأولى.)
من مقتضيات الإيمان أن يستشعر الإنسان المؤمن أن الحكمة منبثة في الخلق وأن هناك قوانين وموازين موضوعة في هذه الأكوان وهي دقيقة وفعالة وحية.
وإن المتأمل في العبارات التي يجدها في كتب الحكمة إن كانت شعراً أم نثراً فإنه يجد بأن ما ذكر في طيات هذه الكتب هي استنتاجات وخلاصات لتجارب وخبرات كاتبيها صيغت بشكل أدبي جميل راق لتعبر عن قوانين في الحياة اكتشفوها نتيجة الاحتكاك أو التبصر بها، وأعتقد أن عباراتهم تدل على رؤيتهم لقوانين الحياة وليس على القوانين ذاتها بالضرورة، وما يهمنا سواء اقتربوا من معرفة القوانين أم ابتعدوا إلا أنهم اعتقدوا بالضرورة أن للحياة قوانين محكمة تتعلق فيها النتائج بالأسباب ، تسهل على من اكتشفها وعرفها العيش والمعاناة على من جهلها.
أجد أن معرفة الحكمة والحِكَم ضرورة إيمانية، وذلك أن الإنسان المؤمن الحق هو عقلاني بالدرجة الأولى.. على عكس ما يتصوره الآخرون.. لأنه لولا اعتقاده بقانون السبب والنتيجة وأن هذا الخلق لابد له من خالق لما آمن أصلاً.. فالشعور الإيماني الفطري لديه يقتضي البحث في حقائق الأشياء والحكمة الكامنة فيها فالكون بالنسبة له لم يخلق عن عبث أو عن نزوة بل عن حكمة وهو -أي الكون- قائم بالحكمة من الإجمال إلى أدق التفاصيل، ففي الأثر نجد (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَلِمَةُ الْحِكْمَةُ ضَالَّةُ الْمُؤْمِنِ حَيْثُمَا وَجَدَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا -ابن ماجة).
وهذه العبارة تظهر قانون يحكم المؤمن الحق والذي يدعوه إيمانه لأخذ الحكمة من أي جهة كانت دون تعصب لرأي أولدين أو لطائفة أو معتقد، ذلك لأنه هو الأجدر بأخذها وتنفيذها على نفسه قبل الآخرين.
نشر بالتعاون مع موقع الفنان خالد قطاع








علِّق