الأكثر قراءة
اليوم:
الفن التشكيلي: رؤية في الإصلاح والتغيير
bedna7al — خميس, 12/08/2011 - 12:40
خاص بدنا حل
تشهد سورية في الفترة الأخيرة حراكاً سياسياً يطالب بالحصول على المزيد من الحريات وتحسين الأحوال المعيشية للمواطن، وسواء انتهى هذا الحراك بالتغيير أو بالإصلاح فهو سينعكس إيجاباً على الشارع وعلى مطالبه المحقة، وسيطال التغيير كافة نواحي الحياة بما فيها الثقافية، والحديث هنا عن الفن التشكيلي الذي عانى - كما عانت معظم مرافق الحياة في سورية- من تطور بطيء غير منتظم في شكله ومضمونه مما انعكس سلباً على واقعه وواقع مبدعيه. فكيف السبيل لتطوير هذا الفن؟ وما هي المشاكل التي يعانيها؟
بدايات الفن التشكيلي
للوقوف على أهمية هذا الفن كان لا بد لنا من معرفة كيفية نشوئه وتطوره في العالم عموماً وفي سورية خصوصاً تحدثنا إلى الفنان أحمد الزير خلال زيارتنا القصيرة له، فقال: إن بداية الفن التشكيلي كانت في مصر عبر المدرسة الفرعونية حيث تم إيلاء الاهتمام الكبير بهذا الفن وبمكوناته الأساسية.
ويتابع الفنان معتصم عبد الرزاق - المختص بالمنمنمات التاريخية- الحديث فيقول: إن الثورة الصناعية التي حدثت في أوروبا خلال القرن التاسع عشر وحلول عصر النهضة جعل الفن التشكيلي يتطور بشكل كبير مع تطور كافة نواحي الحياة هناك. فظهرت المدارس الفلسفية التي نظمت عمل الفن التشكيلي ضمنها ومنها الواقعية والمثالية والرومانسية... الخ. وتأثر الفن التشكيلي العربي تأثراً كبيراً بتلك المدارس لدرجة فقد الطابع الأصيل فبات شبه مقلدٍ لذلك الفن الغربي. وبحسب قوله إن سورية أنتجت المدرسة التدمرية العريقة وتم تطويرها فيما بعد عبر المدرسة العربية والإسلامية.
فن إبداع وحضارة
باعتبار الفن التشكيلي لغة إعلامية صامتة ذلك جعل منه مصدر الهام للعديد من المتابعين ومصدر رقي للمجتمعات حيثما وجد. يقول الفنان معتصم عبد الرزاق إنه حتى تنتج فناً حقيقياً يجب أن يلامس هذا الفن كافة شرائح المجتمع وطبقاته ليرفع من سويتهم الثقافية، ولا يجب أن يُنتج للنخبة فقط . ويتابع: إن الفن هو حالة إنسانية وحضارية عميقة إلا أننا كعرب لم نضع أرجلنا إلى الآن على أول الطريق المؤدية نحو الحضارة المطلوبة.
فيما يعتقد الفنان والكاتب سامر إسماعيل أن هنالك مسافة بين الفن التشكيلي والمجتمع مما جعله في بعض الأحيان نخبوياً.
ويرى الفنان أحمد الزير أن الفن التشكيلي هو حالة من الإبداع تنعكس على الفنان في مختلف جوانب حياته وليس من الضروري أن يكون الجانب المادي رديفاً لهذا الإبداع.
الفن التشكيلي الجداري
إن الحاجة إلى تطوير الفن التشكيلي وتسويقه وتجسيده بطرق مختلفة جعل الفنان يسعى وراء ابتكار أساليب عديدة مكملة للمعارض وربما بديلة عنها، ومن هذه الأساليب الرسم على الجدار بما فيها من جمالية لشوارع مدننا وعرضاً لأبرز الرسومات و تفعيلاً للعمل الجماعي.
في الحديث عن هذه التجربة كانت لنا زيارة للفنان التشكيلي والكاتب سامر إسماعيل ليحدثنا عنها قائلاً:
بالتنسيق بين العديد من الجهات بما فيها الحكومية وبالتعاون بيني وبين عدد كبير من الشباب المبدع قررنا جعل فكرة الفن التشكيلي الجداري واقعاً ملموساً، وهذا ما كان، ويبدو أنها لاقت رواجاً واسعاً لما فيها من جمال وتحسين للمظهر العام للمدينة، وبصراحة هي ليست تجربة جديدة فقد شاهدتها في المغرب وفي العاصمة الفرنسية باريس إلا أنها جديدة في سورية، وربما من أهم أهداف هذا الشكل من الفن هو نشر الوعي الجمالي بين مختلف شرائح المجتمع وتوعية الناس بكافة اتجاهات هذا الفن من تعبيري وواقعي وغيره بالإضافة لتجميل العمارة السورية القديمة. فدور العرض لا تكفي لتشكل وعياً وثقافةً لهذا الفن التشكيلي.
وكان للفنان التشكيلي أيمن ضوا رأي في الرسم الجداري باعتباره أحد المشاركين فيه فقال: إن الناس تهتم بالعمل الجمالي أكثر من التشكيلي وهذا ما لاحظته من خلال آرائهم بالإضافة إلى كونه أي الفن الجمالي الجداري يجذب السياحة بشكل كبير.
هموم فنية
ونقل فنانونا رسائل عديدة عن همومهم وعوائق تقف في طريقهم نحو النجاح ونحو تحقيق الأفضل لفنهم كان أولها للفنان معتصم فقال: يجب أن يتم تعزيز قيم عديدة للإنسان كالحرية والعدالة وإعطائه قيمته الحقيقية حتى نصل لنهضة تنعكس على واقع الفنون عموماً، ففي سورية لا يوجد سوى الدراما كفن، ولدي بعض التحفظات عليها، أما عن المحسوبيات والعلاقات فهي من جعلت فنانينا الحقيقيين غير قادرين على الظهور بقوة بل أظهرت فقط من لا يمتلك موهبة حقيقية.
فيما تحدث الفنان أيمن ضوا عن عدم وجود دعمٍ كافٍ في سورية للفنان التشكيلي لا بل غالباً ما يُستغل، ولديه تجارب في ذلك.
وأجمع فنانونا على أهمية العمل الجماعي وتفعيله بشكل أكبر وربطه بتطور المجتمع. وأن على الفنان أن يتخلى عن فرديته ضمن المجموعة ليكون العمل موجهاً وحقيقياً.
التوعية ثم التوعية
لكي يجد الفن لنفسه صدى واسع يجب أن يعي الناس حقيقته وما يرمي إليه، وبالتالي يجب أن يكون هنالك معرفة مسبقة به وثقافة عنه.هذا ما حدثنا به الفنان سامر مؤكداً على ضرورة وأهمية الإعلام في تسليط الضوء على الفن وتبسيطه للناس ليصبح مفهوماً نوعاً ما.
فيما قالت الفنانة التشكيلية هيفاء الشيخ حسين أنه يجب توعية الناس تدريجياً بهذا الفن عن طريق تربية الأطفال وتعليمهم أصوله وكيفية تذوقه.
وبالحديث عن التوعية يظهر لنا دور مهم للمدارس التعليمية في اكتشاف المواهب وتنميتها والسؤال المفتوح والموجه لوزارة التربية هو: هل تلعب المدارس فيما يخص الفن التشكيلي دورها بشكل حقيقي؟








علِّق